السيد علي الحسيني الميلاني
15
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
قال : « الوجه الثاني : إنه قد قيل إن عمر بن عبد العزيز ذكر الخلفاء الأربعة لمَّا كان بعض بني أمية يسبّون علياً ، فعوّض عن ذلك بذكر الخلفاء والترضّي عنهم ليمحو تلك السنة الفاسدة » . الوجه الثالث : « أن ما ذكره من إحداث المنصور وقصده بذلك باطل ، فإن أبا بكر وعمر رضي اللّه عنهما تولّيا الخلافة قبل المنصور وقبل بني أمية ، فلم يكن في ذكر المنصور لهما إرغام لأنفه ولأنوف بني علي ، إلا لو كان بعض بني تيم أو بعض بني عدي منازعيهم في الخلافة ، ولم يكن أحد من هؤلاء ينازعهم فيها . الوجه الرابع : « أن أهل السنّة لا يقولون إن ذكر الخلفاء في الخطبة فرض . . » . قال : « الوجه الخامس : إنه ليس كلّ خطباء السنّة يذكرون الخلفاء في الخطبة ، بل كثير من خطباء السنّة بالمغرب وغيرها يذكرون أبا بكر وعمر وعثمان ويربّعون بذكر معاوية ولا يذكرون عليّاً . قالوا : هؤلاء اتفق المسلمون على إمامتهم دون علي . فإن كان ذكر الخلفاء بأسمائهم حسناً فبعض أهل السنّة يفعله ، وإن لم يكن حسناً فبعض أهل السنّة يتركه . فالحق على التقديرين لا يخرج عن أهل السنّة » . الوجه السادس : « أن يقال : إن الذين اختاروا ذكر الخلفاء الراشدين على المنبر يوم الجمعة إنما فعلوه تعويضاً عن سبّ من يسبّهم ويقدح فيهم . . . فإنه قد صحّ عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، تمسّكوا بها ، وعضّوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ؛ فإن كلّ بدعة ضلالة . والأحاديث في ذكر خلافتهم كثيرة . فلمَّا كان في بني أمية من يسبّ عليّاً - رضي اللّه عنه - ويقول : ليس هو من الخلفاء الراشدين . وتولّى عمر بن عبد العزيز بعد أولئك فقيل : إنه أوّل من ذكر الخلفاء الراشدين الأربعة على المنبر . . . » . انتهى كلامه ( 1 ) .
--> ( 1 ) منهاج السنّة 4 / 155 - 164 .